لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك

طواف الوداع

طواف الوداع هو آخر ما يفعله الحاج قبل مغادرة مكة المكرمة، وهو لحظة وداعٍ روحانية، تختلط فيها مشاعر الشوق بالحزن، والامتنان بالرجاء. إليك وصفًا مرسلًا بأسلوب أدبي

حين يفرغ الحاج من مناسكه، ويتهيأ للرحيل، يقف أمام الكعبة متأملًا، كأنما يودّع قلبه قبل أن يودّع المكان. يبدأ طوافه الأخير، لا كمن يؤدي شعيرة، بل كمن يهمس للبيت العتيق بكلمات الوداع. خطواته بطيئة، كأنها ترفض الفراق. عيناه تفيض بالدعاء، ولسانه يلهج بالذكر، وقلبه يردد: “اللهم لا تجعله آخر العهد ببيتك الحرام.” في كل شوط، يطوف حول الكعبة كأنها مركز الكون، يودّعها كما يودّع الأم طفلها المسافر، أو كما يودّع العاشق محبوبه في لحظة الفراق. وحين ينتهي، يقف للحظة، يرفع يديه، ينظر إلى البيت، ثم ينصرف… لا بجسده فقط، بل بروحه التي تبقى معلّقة هناك، تنتظر العودة